الشيخ السبحاني
118
المختار في أحكام الخيار
لشخصين في زمان واحد ، مدفوع بأنّه لا مانع منه ، لاختلاف زمان الاعتبار ، وإن كان زمان المعتبر واحدا ، ولا يضر ذلك إذا اختلف زمان الاعتبار ، فلو باع الفضولي يوم السبت وأجاز المالك يوم الأحد فالمجيز كان مالكا في يوم السبت قبل صدور الإجازة ، وبعد اجازته يتغيّر الاعتبار ويفرض كون المشتري مالكا فيه . هذا غاية التوجيه للكشف الحقيقي بهذا المعنى ، وقد كان سيدنا الأستاذ الحجّة الكوهكمري - قدّس اللّه سرّه - « 1 » يستقربه في تفسير الروايات الدالة على الكشف ولكنّه فرض بعيد عن الأذهان العرفية ، فلا يصح تنزيل ما دلّ على الكشف على هذا الفرض . فلمّا بطل الفرضان تعيّن الكشف الحكمي وهو ترتيب آثار الملكية للمشتري لا فرضه مالكا ، وإنّما يكون مالكا من زمان صدور الإجازة ، فيتعلّق خيار الحيوان بهذا الظرف ، لما تضافرت الروايات على أنّ خيار الحيوان لصاحبه وهو ليس صاحبا إلّا من هذا الزمان . أمّا بيع الحيوان سلفا ، فلو قلنا بتعلّق خيار الحيوان بالكلي كتعلّقه بالجزئي ، يكون مبدؤه هو العقد كسائر العقود ، ولو قلنا بعدم تعلّقه بالكلّي ، فلا مناص من تصويره فيما إذا كان الحيوان ثمنا كما إذا باع طعاما سلفا بحيوان نقدا ، وقد عرفت أنّ الخيار لصاحب الحيوان من غير فرق بين كونه بائعا أو مشتريا ، أضف إليه أنّه مشتر بعنوان آخر ، فلا ينافي القول بثبوت الخيار هنا له ، القول باختصاصه بالمشتري كما مر .
--> ( 1 ) - الفقيه الحفيظ وقد حضرنا بحثه أزيد من ثلاث سنوات ، كان - قدّس سرّه - آية في الذكاء والحفظ والتتبع . توفّي - رحمه اللّه - في جمادي الآخرة من شهور عام 1372 ودفن في مقبرته الواقعة في المدرسة الحجتية .